الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٤٨ - وهنا مسألتان
مستغرب ، إذ كيف اعتمدوا بكل اطمئنان وبالاِجماع ، راويته لقراءة القرآن كلّه عن عاصم ، ثمَّ يعدّونه في الضعفاء في رواية الحديث؟!
فقد ذكره ابن عدي في الضعفاء ، قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث : تفرّد به عاصم ، وهو ضعيف.
وضعّفه ابن حبّان أيضاً [١].
وهنا مسألتان
الاَولى : إنّ الضعف المنسوب إلى حفص بن سليمان لا يتجاوز حدود الضبط ، أو الرواية عن الضعفاء ، لكنه قد أسند هذا الحديث إلى ثقات مجمع على وثاقتهم عند أهل الجرح والتعديل : ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر. وبه تزول الشبهة الثانية ، أمّا الاَولى فإنّها مهما بلغت فلا تصل إلى درجة الكذب والوضع ، كيف وقد أجمعوا على قبول روايته قراءة عاصم وأطبقت عليه الاَمّة؟
والمسألة الثانية : إنّ ابن حبّان ذكر رجلين باسم حفص بن سليمان ، أحدهما المقرىء وهو هذا ، والآخر حفص بن سليمان ، وهو ابن أبي داود المذكور في الاَسناد ، وهو ثقة ثبت.
قال السبكي : فإن صحّ مقتضى كلام ابن حبّان زال الضعف المذكور [٢].
ثمَّ إنّ هذا التضعيف الوارد في حفص المقرىء مردود مرّةً أخرى ، بغير الاِجماع على أخذ قراءته ، فقد دفع عنه الضعف أحمد بن حنبل في روايتين عنه :
ـ قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن حفص بن سليمان المنقري ـ وهو
[١] الكامل في الضعفاء ٣ : ٧٨٩ ـ ٧٩٠ ، السنن الكبرى ٥ : ٢٤٦ ، المجروحين / ابن حبّان ٢ : ٢٥٠. [٢] شفاء السقام : ٢٤ ـ ٢٥.